تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
86
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
لا يوجب عود ذلك الأصل في الباقي ، فافهم . وأما وجه لزوم الاجتناب عن غير المعلوم تفصيلا في المورد الثاني : فهو أنه إن علم بحرمة ذلك الطرف تفصيلا - مع العلم باتّحاده مع المعلوم الإجمالي ، بأن علم أنه هو - فلا إشكال - حينئذ - في تبدّل ذلك المعلوم بالإجمال إلى المعلوم بالتفصيل ، ويكون الشكّ في الطرف الآخر بدويا ، لا شيء يوجب الاحتياط فيه ، بل يرجع فيه إلى الأصل السليم عن المعارض ، فإنه لا يجري الأصل - حينئذ - في الطرف المعلوم تفصيلا ، حتى يعارضه في هذا الطرف . وإن علم بحرمته تفصيلا - مع الشكّ في اتحاده مع المعلوم الإجمالي ، بأن احتمل كون غيره - فعدم لزوم الاجتناب عن غيره - حينئذ - وإن لم يكن في الوضوح مثله في الفرض الأول ، لكن لا ينبغي الإشكال فيه هنا أيضا فإنّ العلم هنا وإن كان متعدّدا ، إلَّا أنّ العبرة - في مقام لزوم الامتثال - على تعدّد ( 1 ) المعلوم لا تعدّد العلم ، ولا ريب أنّ المكلَّف في تلك الحال لا يعلم بحرمة أزيد من ذلك المعلوم بالتفصيل ، وليس عنده - حينئذ - معلوم آخر مردّد بينه وبين الأطراف الاخر ، حتى يجب الاجتناب عنها من باب المقدّمة ، فالعلم التفصيليّ - أيضا حينئذ - موجب لتبدّل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيليّ والشكّ البدوي في سائر الأطراف ، فيرجع فيها إلى الأصل السليم عن المعارض . لا يقال : إنّ المفروض - في هذا الفرض - وجود معلوم إجمالي مردّد بين الأطراف قبل حصول العلم التفصيليّ بحرمة بعضها ، وهو بعد وجوده وقبل حصوله صار منجّزا على المكلَّف ، فيجب عليه الخروج عن عهدته على سبيل الجزم ، والاجتناب عن المعلوم التفصيليّ لا يوجب الجزم بالخروج عن عهدته بل يتوقّف على الاجتناب عن سائر الأطراف أيضا . وبالجملة : الحال هنا نظير الحال في الموارد الأول ، وهو تلف بعض
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والمناسب : بتعدّد المعلوم . .